محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
21
شرح حكمة الاشراق
يكون متوغّلا في التّألّه والبحث ، أي في الحكمة الذّوقيّة والبحثيّة ، أو في إحداهما فقط ، أو لا يكون متوغّلا في شئ منهما . والأوّل قسم واحد ، والثّانى ستّة أقسام ، [ لأنّ المتوغّل في إحداهما : إمّا أن يكون متوسّطا في الأخرى أو ضعيفا فيها أو خاليا عنها ، والثّالث ، وإن كان تسعة أقسام ] هي الحاصلة من ضرب الثّلاثة الّتى هي التّوسّط والضّعف والخلوّ في مثلها ، لكن يسقط عنه قسم واحد ، وهو الخالي عنهما ، لمنافاته مورد القسمة ، لأنّه لا يسمّى حكيما . وترجع الثّمانية باعتبار طلب التّوغّل إلى ثلاثة لأن كلّا منها : إمّا أن يكون طالبا للتوغّل فيهما أو في أحدهما فقط ، فالأقسام عشرة ، لا غير . وهذا الحصر ممّا نبّهنى عليه « المصنّف له » ، أدام اللّه فضله ، وكثّر في الملوك الأفاضل مثله : إحداها : حكيم إلهىّ متوغّل في التّألّه عديم البحث . وهذا كأكثر الأنبياء والأولياء من مشايخ التّصوّف . كأبى يزيد البسطامىّ وسهل بن عبد اللّه التّسترىّ ، والحسين بن منصور ، ونظرائهم من أرباب الذّوق دون البحث العلمىّ الحكمىّ المشهور . وثانيتها حكيم بحّاث عديم التّألّه ، وهو عكس الأولى ، إذ المراد من البحّاث المتوغّل في البحث ، وهو من المتقدّمين ، كأكثر المشّائين من أتباع أرسطو ، ومن المتأخّرين ، كالشّيخين الفارابىّ وأبى علىّ وأتباعهما . وثالثتها : حكيم إلهي متوغّل في التّألّه والبحث ، هذه الطّبقة أعزّ من الكبريت الأحمر . ولا نعرف أحدا من المتقدّمين موصوفا بهذه الصّفة ، لأنّهم وإن كانوا متوغّلين في التّألّه لم يكونوا متوغّلين في البحث . إلّا أن يراد بتوغّلهم معرفة الأصول والقواعد بالبرهان من غير بسط الفروع وتفصيل المجمل وتمييز العلوم بعضها من بعض مع التّنقيح والتّهذيب ، لأنّ هذا ما تمّ إلّا باجتهاد أرسطو ، ولا من المتأخّرين غير صاحب هذا الكتاب . ورابعتها وخامستها : حكيم إلهىّ متوغّل في التّألّه متوسّط في البحث أو ضعيفه ( 12 ) . وسادستها وسابعتها : حكيم متوغّل في البحث متوسّط في التّألّه أو ضعيفه . فالسّادسة : عكس الرّابعة والسّابعة : عكس الخامسة .